صيد الحيتان العالمي في عام 2026: هل أنقذ الحظر الدولي الحيتان حقاً؟
- delphisisrael
- 27 يوليو
- 4 دقيقة قراءة
بعد مرور أربعة عقود على حظر صيد الحيتان التجاري، لا يزال مستقبل عمالقة البحار غامضاً. فبينما تواصل الدول صيدها، يتزايد الضغط الشعبي والدولي لحمايتها.
مرّ أكثر من أربعين عاماً على دخول الحظر الدولي على صيد الحيتان التجاري حيز التنفيذ، والذي يُعتبر أحد أعظم نجاحات الحفاظ على البيئة في القرن العشرين. وقد بدأت العديد من مجموعات الحيتان التي كانت على وشك الانقراض بالتعافي، بل إن بعض الأنواع عادت إلى مناطق اختفت منها لعقود.
لكن الواقع أكثر تعقيداً. فعلى الرغم من الحظر، لا يزال صيد الحيتان التجاري قائماً في العديد من البلدان، ويتم قتل مئات الحيتان كل عام.

الحظر الذي غيّر الصورة
في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، أصبحت صيد الحيتان واحدة من أبرز القضايا البيئية في العالم. بعد أن انخفضت أعدادها بشكل كبير عقب عقود من الصيد الصناعي، اتخذت اللجنة الدولية لصيد الحيتان قراراً تاريخياً: بدءاً من موسم 1985-1986، تم حظر صيد الحيتان التجاري في الدول الأعضاء في المنظمة.
أدى الحظر إلى انخفاض حاد في عدد الحيتان التي يتم اصطيادها وإلى إمكانية تعافي العديد من التجمعات السكانية حول العالم.

من لا يزال يصطاد الحيتان؟
اليوم، لم يتبق سوى ثلاث دول تمارس صيد الحيتان التجاري:
لا تزال النرويج تصطاد بشكل رئيسي حيتان المنك، وتسمح بحصص صيد سنوية. وفي عام 2026، زادت الحصة مقارنة بالعام السابق، على الرغم من انخفاض الطلب على لحوم الحيتان.
أيسلندا - بعد تعليق مؤقت للصيد في الفترة 2024-2025، استأنفت أيسلندا الصيد في عام 2026. ورغم تقليص الحصة المسموح بها، إلا أنها لا تزال تسمح بصيد ما يصل إلى 318 حوتًا من نوعي الحوت المقوس الرأس والحوت المنكي. وقد لاقى هذا القرار انتقادات حادة من منظمات حماية البيئة ومنظمات الرفق بالحيوان.
اليابان - انسحبت من اللجنة الدولية لصيد الحيتان في عام 2019، ومنذ ذلك الحين استأنفت صيد الحيتان التجاري في مياهها الإقليمية.
هل لا يزال هناك طلب؟
ومن المثير للاهتمام أن الطلب على لحوم الحيتان آخذ في التراجع في العديد من دول العالم. وتشير أيسلندا والنرويج إلى أن هذه الصناعة تكافح لتحقيق الربحية، وأن الاستهلاك المحلي يتناقص عاماً بعد عام. ومع ذلك، لا تزال بعض الحكومات تدعم هذه الصناعة لأسباب ثقافية أو سياسية أو اقتصادية.

تهديدات القرن الحادي والعشرين
حتى في البلدان التي توقف فيها الصيد، لا تزال الحيتان تواجه قائمة طويلة من التهديدات:
الأضرار الناجمة عن السفن.
التشابك في شباك الصيد.
الضوضاء تحت الماء التي تعطل الاتصالات والملاحة والبحث عن الطعام.
التلوث البلاستيكي والكيميائي.
يؤثر تغير المناخ على توافر الغذاء ومسارات الهجرة.
لذلك، بالنسبة للباحثين البحريين ومنظمات الحفاظ على البيئة، لم يعد صيد الحيتان هو التهديد الوحيد - وأحيانًا ليس حتى التهديد الرئيسي.
لم يعد الجمهور صامتاً.
لا تقتصر المعركة ضد صيد الحيتان على أروقة الحكومة أو اللجنة الدولية لصيد الحيتان فحسب، بل قاد المواطنون والمنظمات البيئية والناشطون في مجال الحفاظ على البيئة في السنوات الأخيرة حملات دولية واسعة النطاق تدعو إلى وقف صيد الحيتان بشكل كامل.
على سبيل المثال، مع استئناف صيد الحيتان في أيسلندا، أُطلقت عرائض دولية تطالب حكومة البلاد بإلغاء تراخيص الصيد، بدعوى أنه لم يعد هناك أي مبرر اقتصادي أو بيئي أو أخلاقي لاستمرار قتل الحيتان. إحدى هذه العرائض، بقيادة منظمة آفاز ، جمعت بسرعة مئات الآلاف من التوقيعات من جميع أنحاء العالم، ودعت الحكومة الأيسلندية إلى "وقف ذبح الحيتان". تعكس هذه العرائض اتجاهاً أوسع نطاقاً: فالمزيد من المواطنين حول العالم ينظرون إلى الحيتان كنوع يجب حمايته، بدلاً من كونها مورداً يُستغل.
إلى جانب تأثيرها المباشر على صناع القرار، تلعب الحملات العامة دورًا هامًا في رفع مستوى الوعي بهذه القضية والضغط على الحكومات والشركات التجارية. وحتى عندما لا تُفضي هذه الحملات إلى تغيير فوري في السياسات، فإنها تُسهم في الحوار العام وتُقلل الطلب على منتجات الحيتان.
ماذا يخبئ لنا المستقبل؟
بعد مرور نحو أربعين عاماً على دخول الحظر الدولي على صيد الحيتان التجاري حيز التنفيذ، لا تزال المعركة من أجل مستقبلها مستمرة. فمن جهة، تتعافى أعداد كبيرة من الحيتان، ويُظهر الرأي العام تفاعلاً غير مسبوق. ومن جهة أخرى، لا يزال صيد الحيتان مستمراً في بعض البلدان، في حين تتفاقم التهديدات الجديدة، من اصطدام السفن إلى التلوث الضوضائي تحت الماء وتغير المناخ.
يُظهر التاريخ أن التغيير ممكن. فقد نشأ الحظر الدولي على صيد الحيتان نتيجةً لتضافر البحث العلمي والضغط الشعبي والتعاون بين الدول. واليوم، يعتمد استمرار حماية الحيتان على نفس التضافر بين العلم والسياسات العامة والمشاركة المجتمعية.
سيظل مستقبلهم يعتمد على القرارات التي نتخذها كمجتمع - كيف ندير البحر، وكيف نقلل من تأثيرنا عليه، وكيف نحافظ على أحد أكثر الحيوانات إثارة للإعجاب وأهمية على وجه الأرض.

تسخير التقنيات الإسرائيلية
يقول الدكتور أفياد شينين، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة دلفيس ورئيس قسم الحيوانات المفترسة الفائقة في محطة موريس كان للأبحاث البحرية التابعة لكلية تشيرني للعلوم البحرية بجامعة حيفا: "لقد أثبت الحظر الدولي على صيد الحيتان التجاري أن المجتمع الدولي قادر على تغيير الواقع عندما تتضافر جهود العلم والسياسة والرأي العام. فإلى جانب الدول التي لا يزال صيد الحيتان مستمراً فيها، يُعد التلوث الضوضائي تحت الماء أحد أخطر التهديدات التي تواجه الحيتان اليوم، وهو تهديد غير مرئي. فالأنشطة البشرية في البحر، بما في ذلك حركة السفن والصناعة واستكشاف الطاقة، تُغير البيئة الصوتية التي تعتمد عليها الحيتان في التواصل والملاحة وتحديد مواقع الغذاء وحتى العثور على شركاء التزاوج. وفي الوقت نفسه، يؤدي التزايد المستمر في حركة السفن إلى زيادة خطر الاصطدام بالحيتان، الذي أصبح أحد الأسباب الرئيسية لنفوق العديد من الأنواع في العالم. "إن الأبحاث التي نجريها في أعماق البحار تُتيح لنا فهمًا أفضل لكيفية استخدام الحيتان للمساحة البحرية، وتحديد وجودها حتى عندما لا تكون مرئية فوق سطح الماء، وتوفير المعرفة العلمية اللازمة لاتخاذ القرارات التي من شأنها أن تُساعد في حمايتها وحماية بيئتها." إلى جانب البحث، نعمل أيضًا على تعزيز الحلول المبتكرة القائمة على التقنيات الإسرائيلية، والتي تهدف إلى تقليل مخاطر الاصطدامات بين السفن والحيتان وخلق مساحة بحرية أكثر أمانًا لها.
"إن البحث الذي نجريه في أعماق البحار يسمح لنا بفهم أفضل لكيفية استخدام الحيتان للمساحة البحرية، واكتشاف وجودها حتى عندما لا تكون مرئية فوق سطح الماء، وتوفير المعرفة العلمية اللازمة لاتخاذ القرارات التي من شأنها أن تساعد في حمايتها وحماية موائلها."
في دلبيس، نعمل على تعزيز البحث العلمي، والحفاظ على الثدييات البحرية في إسرائيل، ونشر الوعي بأهميتها. من خلال البحث والتوعية العامة والتعاون مع المجتمعات البحرية، يمكننا جميعًا المساهمة في الحفاظ على بيئة معيشية أكثر أمانًا للحيتان والدلافين. من أفضل الطرق لحماية الثدييات البحرية قبالة سواحل إسرائيل الإبلاغ عن مشاهداتها. هل شاهدت فقمة أو أي ثديي بحري آخر؟ حافظ على مسافة آمنة، والتقط صورًا ، ثم أبلغنا عنها .




تعليقات